فايز الداية
86
معجم المصطلحات العلمية العربية
لا ندري من أي وجه هو كذلك . فإن نازعنا منازع فيما نصححه أو نزيفه لم يمكنّا أن نبين له وجوه ذلك ؛ وإن اتفق أن كان فيما صححناه أو زيفناه شيء هو في الحقيقة كذلك لم نكن على يقين في شيء من هذين أنه في الحقيقة كما هو عندنا ، بل نعتقد ونظن في كل ما هو صحيح عندنا عسى أن يكون فاسدا أو فيما هو عندنا فاسد عسى أن يكون صحيحا ، وعسى أن نرجع إلى ضد ما نحن عليه في الأمرين جميعا ، وعسى أن يرد علينا وارد من خارج أو من خاطر يسنح في أنفسنا فيزيلنا هو عندنا اليوم صحيح أو فاسد إلى ضده ، فنكون في جميع ذلك كما يقال في المثل : حاطب ليل ! وهذه الأشياء تعرض لنا في الناس الذين يدعون عندنا الكمال في العلوم : فإنّا إن جهلنا المنطق ولم يكن معنا ما نمتحنهم به فإما أن نحسن الظن بجميعهم ، وإما أن نتهم جميعهم ، وإما أن نشرع في أن نميز بينهم ، فيكون كل ذلك منا بلا تثبت ومن حيث لا نتيقن ، فلا نأمن أن يكون فيمن أحسنا به الظن مموّه مشنّع ، فيكون قد نفق عندنا المبطل وأيدنا من سخر منا ونحن لا نشعر ، أو يكون فيمن اتهمناه محق ، فنكون قد اطرحناه ونحن لا نشعر . فهذه مضرة جهلنا بالمنطق ومنفعة علمنا به . وبيّن أنه ضروري لمن أحب أن لا يقتصر في اعتقاداته وآرائه على الظنون ، وهي الاعتقادات التي لا يأمن صاحبها عند نفسه أن يرجع عنها إلى أضدادها ؛ وليس بضروري لمن آثر المقام والاقتصاد في آرائه على الظنون وقع بها . وأما من زعم أن الدربة بالأقاويل والمخاطبات الجدلية أو الدربة بالتعاليم ، مثل الهندسة والعدد ، تغني عن علم قوانين المنطق أو تقوم مقامه وتفعل فعله وتعطي الإنسان القوة على امتحان كل قول وكل حجة وكل رأي ، وتسدّد الإنسان إلى الحق واليقين حتى لا يغلط في شيء من سائر العلوم أصلا ، فهو مثل من زعم أن الدربة والارتياض بحفظ الأشعار والخطب والاستكثار من روايتها يغني في تقويم اللسان وفي أن لا يلحن الإنسان ، في قوانين النحو ، ويقوم مقامها ويفعل فعلها وأنه يعطي الإنسان قوة يمتحن بها إعراب كل قول